مؤسسة آل البيت ( ع )

352

مجلة تراثنا

احترازيا ، وإنما هو مجرد إيضاح لنوعي المركب ، فكان يحسن إدراجه في شرح التعريف كما فعل الحريري في تعريفه المتقدم ، ولعله لأجل ذلك عمد ابن معطي ( ت 668 ه‍ ) إلى إجراء بعض التعديل على الحد ، فقال : ( الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع ) ( 24 ) . ومراده بالوضع ( أن يدل [ اللفظ ] على معنى عينه الواضع بإزائه ) ( 25 ) . وتشير بعض المصادر إلى أن أول من أدخل قيد ( الوضع ) في حد الكلام هو أبو موسى الجزولي ( ت 607 ه‍ ) ( 26 ) ، وتابعه على ذلك تلميذه ابن معطي والشلوبيني وابن عصفور . ولم ير بعض النحاة ضرورة لإثبات قيد ( الوضع ) ، ( لأن الصحيح اختصاصه بالمفردات ، والكلام خاص بالمركبات ، ودلالتها غير وضعية على الأصح ) ( 27 ) ، بل قد يقال بعدم الاحتياج له حتى لو كانت دلالة المركبات بالوضع ، لأنه ليس ذاتيا للكلام ليدخل في حده ، ولأنه ليس قيدا احترازيا عن شئ ما دام الكلام على اللغة وليست دلالتها إلا بالوضع . وطرح ابن مالك ( ت 672 ه‍ ) تعريفين للكلام : أولهما : ( الكلام ما تضمن من الكلم إسنادا مفيدا مقصودا لذاته ) ( 28 ) . ومما قاله السلسيلي في شرحه : ( قوله : ( مفيدا ) احترز به من المتضمن إسنادا ، لكنه غير مفيد ، نحو قولهم : النار حارة والسماء فوق الأرض ، قوله :

--> ( 24 ) الفصول الخمسون ، ابن معطي ، تحقيق محمود الطناحي ، ص 149 . ( 25 ) حاشية الشيخ ياسين على شرح التصريح 1 / 20 . ( 26 ) المحصول 1 / ب ، شرح الفصول 1 / أنقلا عن مقدمة محقق كتاب الفصول الخمسون ، ص 113 . ( 27 ) شرح الأزهرية في علم العربية ، خالد الأزهري ، ص 15 . ( 28 ) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمد كامل بركات ، ص 3 .